مولي محمد صالح المازندراني
104
شرح أصول الكافي
قوله ( عن أبي حنيفة سابق الحاج ( 1 ) اسمه سعيد بن بيان الهمداني وثقّه النجاشي وعدّه ممن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وورد ذمه في بعض الروايات ، والسابق بالباء الموحدة ، والختن بالتحريك زوج بنت الرجل وزوج أخته أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ ونحوه . 5 - عليٌّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المصلح ليس بكاذب . * الشرح : قوله ( المصلح ليس بكاذب ) كما إذا بلغ زيداً من عمرو كلام يسوؤه ويوجب تهيج العداوة وأنت سمعته منه فتلقى زيداً وتقول قد سمعت من عمرو قال : فيك من الخير كذا وكذا ، خلاف ما سمعته منه ، وهذا وإن كان كذباً في اللغة لأنه خلاف الواقع وليس فيه تورية إلاّ أنه لما كان القصد منه الإصلاح كان جائزاً بل قد يكون واجباً فهو ليس بكذب شرعاً ، والحاصل أن هذا الكلام صلح لا صدق ولا كذب اصطلاحاً وسيجئ أن الكلام ثلاثة صدق وكذب وإصلاح بين الناس ، والقسم الأخير وإن كان كذباً لغة لكنه ليس بكذب اصطلاحاً لأن المراد بالكذب في الشرع ما لا يطابق الواقع ويذم قائله وهذا لا يذم قائله شرعاً فالأَولى أن لا يسمى كذباً ولا يطلق الكاذب على المصلح لئلا يتوهم أنه مذموم . 6 - عليٌّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عليِّ بن إسماعيل ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ ( ولا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم أن تبروا وتتّقوا وتصلحوا بين النّاس ) قال : إذا دُعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمينٌ ألاّ أفعل . 7 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب أو معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : أبلغ عنّي كذا وكذا - في أشياء أمر بها - قلت : فاُبلّغهم عنك وأقول عنّي ما قلت لي وغير الذي قلت ؟ قال : نعم إنَّ المصلح ليس بكذَّاب [ إنّما هو الصلح ليس بكذب ] .
--> 1 - « سابق الحاج » هو الذي يقطع المسافة بين بلده ومكة في أقل زمان ممكن ويسبق سائر الحجاج في الوصول إلى مكة وروي أن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة في القادسية وأدرك عرفات يوم عرفة وقطع المسافة في تسعة أيام وهو أقل من نصف الزمان الذي قطع فيه سيدنا الحسين ( عليه السلام ) فإنه خرج يوم التروية ووصل إلى حوالي الكوفة أوّل المحرم وكان هو ( عليه السلام ) متسرعاً مستعجلاً ، وأما ذم سابق الحاج فباعتبار أن جهده في السير يمنعه من النوم والغذاء والصلاة بطمأنينة وراحة المركوب وكان فائدته الشهرة . ( ش ) .